محمد بن جرير الطبري

167

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عمر السلام ، وأخبره أن أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت ، وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي العزة والجبروت ، وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون : سبحان الحي الذي لا يموت صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر : وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، وسهل بن موسى الرازي ، قالا : حدثنا ابن علية ، قال : أخبرنا الجريري ، عن أبي عبد الله الجسري ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاده أو أن أبا ذر عاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله بأبي أنت ، أي الكلام أحب إلى الله ؟ فقال : " ما اصطفى الله لملائكته : سبحان ربي وبحمده ، سبحان ربي وبحمده " في كل أشكال لما ذكرنا من الأَخبار كرهنا إطالة الكتاب باستقصائها . وأصل التسبيح لله عند العرب التنزيه له من إضافة ما ليس من صفاته إليه والتبرئة له من ذلك ، كما قال أعشى بني ثعلبة : أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر يريد : سبحان الله من فخر علقمة أي تنزيها لله مما أتى علقمة من الافتخار على وجه النكير منه لذلك . وقد اختلف أهل التأويل في معنى التسبيح والتقديس في هذا الموضع . فقال بعضهم : قولهم : نسبح بحمدك : نصلي لك . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قال : يقولون : نصلي لك . وقال آخرون : نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ التسبيح المعلوم . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ قال التسبيح التسبيح . القول في تأويل قوله تعالى : وَنُقَدِّسُ لَكَ . قال أبو جعفر : والتقديس هو التطهير والتعظيم ؛ ومنه قولهم : سبوح قدوس ، يعني بقولهم سبوح : تنزيه لله ؛ وبقولهم قدوس : طهارة له وتعظيم ؛ ولذلك قيل للأَرض : أرض مقدسة ، يعني بذلك المطهرة . فمعنى قول الملائكة إذا وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ننزهك ونبرئك مما يضيفه إليك أهل الشرك بك ، ونصلي لك . ونقدس لك : ننسبك إلى ما هو من صفاتك من الطهارة من الأَدناس وما أضاف إليك أهل الكفر بك . وقد قيل : إن تقديس الملائكة لربها صلاتها له كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : وَنُقَدِّسُ لَكَ قال : التقديس : الصلاة . وقال بعضهم : نقدس لك : نعظمك ونمجدك . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا هاشم بن القاسم ، قال : حدثنا أبو سعيد المؤدب ، قال : حدثنا إسماعيل ، عن أبي صالح في قوله : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قال : نعظمك ونمجدك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثني عيسى . وحدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وَنُقَدِّسُ لَكَ قال : نعظمك ونكبرك . وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن ابن إسحاق : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ لا نعصي ولا نأتي شيئا تكرهه .